السيد محمد سعيد الحكيم

39

في رحاب العقيدة

وصدر الآية الشريفة يقضي بالعموم لكل من كان مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو يناسب معنى الصحبة على عمومه . كما أنه يعمّ غير السابقين الأولين - بالمعنى الذي يريده عامة الناس منهم - قطع ، فإن سورة الفتح نزلت حين كثر المسلمون ، لأنها نزلت بعد صلح الحديبية ، الصلح الذي كاد المسلمون يهلكون بعدم استجابتهم لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيه ، كما ورد في أحاديث ، تقدم بعضها في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة . بل ربما كان نزول الآية الشريفة في عمرة القضاء ، التي هي بعد عام من الصلح المذكور ، وهو العام الذي دخل الإسلام فيه كثير من ضعاف الإيمان . نعم ، الصفات التي تضمنتها الآية الشريفة ملزمة بحملها على خصوص من كان واجداً لتلك الصفات . ولا ريب في أنهم قسم خاص من الصحابة متميز بقوة الدين وبتفاعله به ، وبتأثره بسلوك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسيرته ، المعبر عنه في عرف الناس بالخاصة . وربما يحمل عنوان الصحابة الوارد في مقام المدح عليهم . إذ كثيراً ما يطلق العرف صحابة الرئيس على خاصته الذين يعاشرونه ، ويتفاعلون معه ، ويسيرون على نهجه . ومن الظاهر أنه لا ملزم بالتطابق بينهم وبين السابقين الأولين ، بل يمكن أن يكون في السابقين الأولين من هو فاقد لتلك الصفات أو لبعضه ، كما يمكن أن يكون في غيرهم من هو واجد له . ولابد في تشخيصهم وتعيينهم من التعرف على واقعهم وسلوكهم ، ودراسة سيرتهم الذاتية . هذ ، ولكن مع كل تلك الصفات العالية التي تضمنتها الآية الشريفة ، لم يقطع الله سبحانه وتعالى لهم بالسلامة ، ولم يعدهم بالفوز ، إلا بشرط الاستقامة ، والثبات على الإيمان والعمل الصالح .